ابن أبي الحديد

281

شرح نهج البلاغة

لما منع ! ولم يقل : أرضي بذلك بنو عبد شمس ؟ وإنما جمعهم على عبد مناف لأنه كذلك كان يقال . وهكذا قال أبو سفيان بن حرب لعلى عليه السلام ، وقد سخط إمارة أبى بكر : أرضيتم يا بنى عبد مناف أن تلي عليكم تيم ! ولم يقل : أرضيتم يا بني هاشم ؟ وكذلك قال خالد بن سعيد بن العاص حين قدم من اليمن وقد استخلف أبو بكر : أرضيتم معشر بنى عبد مناف أن تلى عليكم تيم ؟ قالوا : وكيف يفرقون بين هاشم وعبد شمس ، وهما أخوان لأب وأم ! ويدل على أن أمرهما كان واحدا ، وأن اسمهم كان جامعا ، قول النبي صلى الله عليه وآله وصنيعه حين قال : " منا خير فارس في العرب ، عكاشة بن محصن " وكان أسديا ، وكان حليفا لبني عبد شمس ، وكل من شهد بدرا من بنى كبير بن داود كانوا حلفاء بنى عبد شمس ، فقال ضرار بن الأزور الأسدي : ذاك منا يا رسول الله ، فقال عليه السلام : " بل هو منا بالحلف " ، فجعل حليف بنى عبد شمس حليف بني هاشم ، وهذا بين لا يحتاج صاحب هذه الصفة إلى أكثر منه . قالوا : ولهذا نكح هذا البيت في هذا البيت ، فكيف صرنا نتزوج بنات النبي وبنات بني هاشم على وجه الدهر إلا ونحن أكفاء ، وأمرنا واحد ! وقد سمعتم إسحاق بن عيسى يقول لمحمد بن الحارث أحد بنى عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد لولا حي أكرمهم الله بالرسالة ، لزعمت أنك أشرف الناس ، أفلا ترى أنه لم يقدم علينا رهطه إلا بالرسالة ! قالت هاشم : قلتم : لولا أنا كنا أكفاءكم لما أنكحتمونا نساءكم ، فقد نجد القوم يستوون في حسب الأب ، ويفترقون في حسب الأنفس ، وربما استووا في حسب أبي